السيد علي الحسيني الميلاني
303
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
والأعجب ، هو أنَّ أكثر الناس يُعرضون عن الحق ويميلون إلى الباطل . يقول عزّ من قائل : « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُون » « 1 » ويقول أيضاً في آية أخرى : « بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُون » « 2 » ومع كلّ ذلك أيجوز للإنسان العاقل أن لا يرغب في الحقِّ ؟ ولماذا يكون الحقُّ مُرّاً كما في الخبر ؟ فهل إنَّ نفس الحقَّ مرٌّ في ذائقة الإنسان ، أم إنَّ نفس الإنسان تراهُ مُرّاً ؟ هذا بيان القرآن الكريم حيث يقول : « بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُون » وبملاحظة آيات القرآن المجيد ، يُعلم أنَّ الإمام والإمامة أيضاً كذلك ، فلابدَّ أن نفهم الإمامة ونعرف الإمام ، وأن نعلم أنَّ إعراضنا لا يضرُّ الإمام كما أنّ معرفته والإتّباع له لا ينفعه ، ولن ينقاد الحقُّ أبداً لأهوائنا ولأفكارنا وميولنا . والعجيب هو إنّ سيرة أمير المؤمنين - كما تدلّ على ذلك الروايات والتاريخ والسيرة - لم تتغيّر أبداً ، سواءٌ في وقت إعراض الناس عنه أو وقت التفافهم حوله وإلحاحهم على مبايعته وتصدّيه للحكم ، فعلي الحاكم هو نفسه علي الجليس في الدار ، لأنه الحق ، وشأن الحقَّ عدم التّغيير ، والحق مع أهل البيت عليهم السّلام ، لم يفارقهم ولم يفارقوه أبداً .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : الآية 24 . ( 2 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : الآية 70 .