السيد علي الحسيني الميلاني
299
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
« وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِل » « 1 » ولابُدَّ من قبول الحق والتسليم به والتمكين له ، وهذا من جملة أحكام الحق في القرآن الكريم ، فإنّ قبول الحق واجب في كلِّ حال ، سواءٌ كان مطابقاً لميول الإنسان أو لم يكن . فلا يجوز رفض الحقِّ من أجل الأهواء والرغبات أو أي حيث من الحيثيات . يقول تعالى في كتابه المجيد : « وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَق » « 2 » فالأفكار ، والآراء ، وأنظار الإنسان في مقابل الحق مهما كانت وممّن كانت ، ليس لها وزنٌ ولا قيمة . فلو اجتمع كلّ الناس واتفقوا على مخالفة الحق ، لم يكن لإجماعهم أيَّة قيمة ، بل عليهم إتّباع الحق . فالحق ثابت ولا يتغيّر أبداً ولا يميل مع الأهواء والميول ، بل كلّ الحيثيّات تنصهر في الحق ، وتميل إليه . قال تعالى : « وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فيهِنَّ » « 3 » فيظهر من ذلك ، أنَّ من يقف بوجه الحقِّ ، فهو داعية الفساد في الأرض ، وأي موضوع تبين أنّه الحق ، فلا نقاش ولا مماراة فيه ، ولا معنى لتغييره . يقول تعالى : « يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّن » « 4 » فلا مناص من إطاعة الحقِّ واتّباعه ، بلا تغيير ولا تبعيض ولا زيادة ولا تعدُّد .
--> ( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 42 . ( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 48 . ( 3 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : الآية 71 . ( 4 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 6 .