السيد علي الحسيني الميلاني

297

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ومن هنا ، فإنه عليه السّلام يقول بعد تلك الفقرة : « والحَقُّ مَعَكم وفيكم ومِنكم وإلَيكم وأنتُم أهلُه ومَعدِنُه » فإذا ما كان من سوى أهل البيت باطلًا ، وكان الباطل زهوقاً ، كان أهل البيت هم الحقُّ ، لا الآخرون ، لأنَّ الحقَّ واحدٌ لا أكثر . ما هو الحقّ ؟ والحقّ في اللغة : الثبوت ، الاستحكام ، الصحّة والمطابقة . يقول الراغب الإصفهاني في معنى الحقّ : « أصل الحقّ المطابقة والموافقة » . « 1 » وجاء في المصادر اللغوية الأخرى : « وهو يدلّ على إحكام الشئ وصحّته ، فالحق نقيض الباطل » . « 2 » وفي علم الفقه ، في كتاب البيع ، يبحث عن « الحق » وحقيقته والفرق بينه وبين « الحكم » والآراء في ذلك مختلفة . ومن جهة أخرى ، فإنَّ أحد أسماء اللَّه تعالى هو « الحقّ » . وعليه ، فكلُّ شئٍ ثابت ولا شك فيه أبداً ، يعبَّر عنه ب « الحقّ » ، ونشهد له بأنّه حقٌّ . وكمثال على ذلك نقول : « إنَّ المَوتَ حقٌّ والبَعثَ حقٌ والجنَّة حقٌّ والنّارَ حقٌّ » فنحن نشهد على هذه الأمور الثابتة ، ولا يجوز التشكيك فيها فضلًا عن إنكارها .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 125 ؛ تاج العروس 6 / 315 . ( 2 ) معجم مقاييس اللغة 2 / 16 ؛ العين 3 / 6 .