السيد علي الحسيني الميلاني
277
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
فَالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مَارِقٌ ، واللَّازِمُ لَكُمْ لَاحِقٌ ، والْمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زَاهِقٌ الأمّة بشأن الأئمّة على طوائف هذه « الفاء » هي فاء التفريع ، أي إنَّ هذه الفقرة مترتبة على ما سبقها من فقرات ، وهي تشتمل على ثلاث جمل تركّبت كلّ واحدة من موضوع ومحمول وصلة . فالموضوع في الجملة الأولى : « الراغب » والمحمول « مارق » والصلة « عنكم » . وفي الثانية : « اللّازم » والمحمول هو « لاحق » والصلة « لكم » . وفي الثالثة : « المقصّر » والمحمول هو « زاهق » والصلة « في حقّكم » . فأفادت الفقرة أنّ الأئمّة هم الميزان للُامّة ، وذلك لأنَّ اللَّه تعالى قد نصب الأئمّة هداةً للخلق وأدلّاء على اللَّه ، وليبيِّنوا الفرائض ويقيموا الحدود ، وينشروا شرائعه ، فتكون أقوالهم أقوال اللَّه وأفعالهم تجلّيات لإرادة اللَّه تعالى ، فمن الطبيعي أن يكون الراغب عنهم مارقاً واللازم لهم لاحقاً والمقصّر في حقّهم زاهقاً ، فإنَّ هذا نتيجة كونهم منصوبين من قبل اللَّه .