السيد علي الحسيني الميلاني

265

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 1 » فلماذا قال « في القربى » ولم يقل : « إلّا المودّة للقربى » أو « إلا المودّة بالقربى » أو « إلّا مودّة القربى » ؟ فما هي النكتة لمجئ كلمة « في » في الآية ؟ إن هذه الآية - المعروفة بآية المودّة - من أحسن أدلّتنا على إمامة أهل البيت عليهم السّلام بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، وقد استشكل بعض المتعصّبين في الإستدلال عن الجهل أو التجاهل لمعنى « في » ، فقد نعذر صاحب كتاب التحفة الإثنى عشريّة لكونه هنديّاً لا يعرف دقائق الاستعمالات في اللغة العربيّة . وإن كنّا نؤاخذه من جهة أنَّ على الجاهل أن يسأل العالم لا أن يعترض على ما لم يعلم ! ولكن ماذا نقول لابن تيميّة العربي الّذي يدّعى له العلم بالقرآن ؟ إنّه ليس إلّا التعصّب للباطل والعناد للحقّ وأهله . لكنّ غير واحد من المفسّرين كالزّمخشري وأبي حيّان الأندلسي النحوي والفخر الرازي ذكروا نكتةً لمجئ « في » في آية المودّة جديرة بالإلتفات ، والأصل فيها هو الزمخشري وسنورد كلام بعضهم لاحقاً . ونظير هذه الآية ، ما جاء في قوله تعالى : « وَما يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم » « 2 » فلكلمة « في » دلالة خاصة .

--> ( 1 ) سورة الشورى ( 42 ) : الآية 23 . ( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 7 .