السيد علي الحسيني الميلاني

256

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

فالأئمّة عليهم السّلام قد آتوا الزكاة بكلّ أنواعها وعلى أتمِّ الوجوه . وزكاة المال ، معلومة وواضحة . وأمّا زكاة الجاه والمنزلة ، فهي بأن يتوسط الإنسان ويشفع لإخوانه في قضاء حوائجهم وحلِّ مشاكلهم ، مستفيداً من جاهه ووجاهته عند الناس . وزكاة العلم نشره وبثُّه ، وهو واضح أيضاً . فالأئمّة عليهم السّلام كانت لهم ممارسات في كلّ أنواع الزكاة وقد أدّوا زكاتهم على أحسن وجه ، وقد تفضل عليهم الباري عزّوجلّ بكلّ هذه الشؤون . فوظيفة الإمام ، وشرط الإمامة ، أن يؤدي الزكاة في كلّ موارده بالنحو الذي تقتضيه الضرورة وبالترتيب الذي تتطلبه وظيفته . ولا يخفى أنَّ تطبيق « آتيتم الزّكاة » على هذا المعنى له ثلاث جهات : 1 - أن يكون للإمام عليه السّلام هذه الأمور الثلاثة ، أي المال ، العلم والمقام . وقد كان للأئمّة عليهم السّلام ذلك . 2 - أن يعرف كيف يضع الحقوق في محلّها المناسب ، وكيف يصرف كلّ قسمٍ من أقسامها بشكل صحيح ونافع . 3 - أن تكون له القدرة على تطبيق الإيتاء في الأقسام الثلاثة المذكورة . ولقد كانت هذه الجهات الثلاثة متوفرة في الأئمّة عليهم السّلام ، فقاموا بإيتاء الزكاة على أتمِّ وجه . ومن هنا ، فإنَّ « وآتيتم الزكاة » من خصائص الأئمّة عليهم السلام .