السيد علي الحسيني الميلاني
23
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
أَلمَهدِيُّونَ في أصول الكافي بابٌ تحت عنوان « الأئمّة هم الهداة » « 1 » وإنه - وكما في هذا العنوان - فإنّ الهداية والهادويّة كليهما منحصران في الذوات المقدسة للأئمّة عليهم السّلام ، يقول تعالى : « انَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هاد » « 2 » وكما جاء في أحاديث الفريقين ، فإنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أفاد : إنّ عليّاً هو الهادي لهذه الامّة من بعده . « 3 » وعلى هذا ، أيمكن أن يكون الهادي غيرمهتدٍ ؟ وأن يكون غير المهدي هادياً ؟ فكلُّ واحد من أئمّتنا عليهم السّلام مهدي ، فمن هو الهادي لهم ؟ إنّ هاديهم هو اللَّه تعالى ، فما ظنّكم بمن كان اللَّه تعالى هاديه ؟ وأما تلقيب ولي العصر والزمان أرواحنا فداه ب « المهدي » ، فإنما ذلك لوجود خصوصيّات فيه وفي كيفية هدايته ، ولعلّ من أهم هذه الخصوصيّات هو تحقق الوعد الإلهي على يديه ، وهو قوله : « هُوَ الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون » « 4 » كما إنَّ تحقق وعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله « يَمْلؤُهَا قِسْطاً وعَدْلًا بَعدَمَا
--> ( 1 ) راجع : الكافي 1 / 191 . ( 2 ) سورة الرعد ( 13 ) : آية 7 . ( 3 ) راجع : ج 1 . الصفحة 236 من هذا الكتاب . ( 4 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 33 .