السيد علي الحسيني الميلاني

225

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ولتوضيح هذا الأمر نقول : تارة : يدعو الإنسان شخصاً مسلماً إلى الحق والطاعة ، وحينئذٍ عليه إقامة الحجّة عليه ليقبل الحق ، والحجّة هنا لابدّ أن تكون من الكتاب والسنّة ، تلك السنّة التي يقبلها ذلك الشخص . ومن ثمَّ ، فإننا نقول في قوانين المباحثة والمناظرة : إذا تحاورنا مع فرد من أبناء العامّة في موضوع معيَّن ومسئلة مّا ، فلا يصحّ إلزامه بروايات كتاب الكافي مثلًا ، لأنه لا يقبل هذا الكتاب أساساً . كما لا يصحّ من ذلك الشخص أن يلزم الشيعي بقبول روايات كتب السنّة . وإنما ينبغي استدلال كلّ منهما بالكتاب الكريم - وهو مقبول عندهما - وبما وقع عليه الإتّفاق من السنّة منهما ، أو على الأقل بما يقبله الخصم من السنّة في مقام الاحتجاج . يقول الحافظ ابن حزم الأندلسي : « لا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا ، فهم لا يصدّقونها ، ولا معنى لاحتجاجهم علينا برواياتهم ، فنحن لا نصدّقها ، وإنّما يجب أن يحتجّ الخصوم بعضهم على بعض بما يصدّقه الّذي تقام عليه الحجّة به ، سواء صدقه المحتجّ أو لم يصدّقه ، لأنّ من صدّق بشئ لزمه القول به ، أو بما يوجبه العلم الضروري ، فيصير حينئذ مكابراً منقطعاً إن ثبت على ما كان عليه . . . » « 1 » وهذا كلامٌ صحيح موافق للقواعد . وأخرى : لا يكون المحاجج مسلماً ، فحينئذٍ ، ينبغي محاججته وإقناعه بالأدلّة المقبولة عنده ، وإلزامه بمداليلها ومضامينها .

--> ( 1 ) الفصل في الملل والنحل 4 / 159 .