السيد علي الحسيني الميلاني

215

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وقد أشير في هذه العبارة إلى ارتباط الأئمّة عليهم السّلام باللَّه تعالى في مرحلتين : 1 - مرحلة الميثاق مع اللَّه عزّوجلّ . 2 - مرحلة الدعوة والعمل بالميثاق . 1 - مرحلة الميثاق الإلهي لقد كان هذا الميثاق في عالمٍ قبل عالمنا هذا ، والذي يعبَّر عنه ب « عالم الذر » . وهذا الميثاق كان لعموم ذريّة آدم عليه السّلام . يقول تعالى في كتابه المجيد : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَني آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلينَ * أو تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون » « 1 » ولكن في بعض الآيات الأخرى ، وجّه الخطاب للمؤمنين خاصّة ، مثل قوله تعالى : « أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُود . . . وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَميثاقَهُ الَّذي واثَقَكُمْ بِه . . . » « 2 » وفي بعض الآيات الكريمة إخبارٌ عن أخذ الميثاق من خصوص بعض الأمم ، مثل قوله تعالى :

--> ( 1 ) سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 172 - 174 . ( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآيتان 1 و 7 .