السيد علي الحسيني الميلاني
203
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ومن هنا قلنا سابقاً ، وإستناداً إلى الروايات : إنَّ الأئمّة عليهم السّلام إذا ما وصلوا إلى مرتبة عالية ومقام شامخ ، فإن ذلك عن طريق العبودية للَّه ، وكذا من تربى في مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ونال مرتبةً معينة . والحقيقة ، إنَّ رابطة العبوديّة والطاعة بين العبد ومولاه ، على ثلاثة أنحاء : 1 - تارة ، تكون طاعة العبد وعبادته بحدٍّ لا تتعدّى عدم التمرّد على الأوامر والنواهي . وهذا المقدار من الطاعة والعبوديّة جيّد جدّاً ، ويوصف مثل هذا الإنسان بأنه عامل بالواجبات ، تارك للمحرّمات وهذه هي التقوى . 2 - وتارة ، يكون العبد بمرتبة تتعدى عدم التمرّد على الواجبات والمحرّمات ، بل يحاول العبد عدم مخالفة المولى في المندوبات والمكروهات وسائر ما لا يؤاخذه على مخالفته . ورتبة هذا العبد - بطبيعة الحال - أعلى من رتبة السابق ، وهو أكثر قرباً إلى المولىمن الأول . 3 - وتارة ، يحبُّ العبد مولاه وتشتدّ علقته به ، فتصل إلى درجةٍ هي أعلى من المرتبتين السّابقتين ، فيحصل له به الانس والقرب منه بحيث يطّلع على كلّ ما يحبّ ويكره ، فيفعل ما يحبّ ويترك ما يكره قبل أن يصدر الأمر والنهي من المولى . وكمثال تقريبي لهذا المعنى : عادة ما يكون في بيت مرجع التقليد عدة أشخاص يعملون ويخدمون ، وكلّهم محبّبون عنده وأعزّاء ، ولكن قد يتّفق أن يكون أحدهم مقدّماً على غيره ومقرّباً عنده أكثر من الآخرين . وهذا إنّما ينشأ عن معرفة هذا الشخص الموظف أو الخادم بروحيّات المرجع ومطلِّعاً على تطلّعاته وما يحبُّ ويكره ، فهو يعلم ما هو المناسب لحال المرجع في الساعة الكذائيّة ، فيسرع بإحضاره إليه قبل أن يطلب .