السيد علي الحسيني الميلاني
173
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
يقول تعالى في كتابه المجيد : « فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِي الْكِتابَ وَجَعَلَني نَبِيًّا » « 1 » المطلب الثالث : هل إنّ العصمة إكتسابٌ أم إعطاء ؟ بناءاً على تعبير « يفعله » الذي جاء في كلام الأعاظم كالشيخ المفيد رحمه اللَّه حيث قال : « العصمة لطفٌ يفعله اللَّه تعالى بالمكلَّف » . « 2 » وبالنظر لما جاء في قوله تعالى : « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوك » « 3 » يتّضح لنا بأنَّ العصمة إعطائيّةٌ ، وهذا هو ظاهر الأدلّة الأخرى أيضاً . وأمّا بناءاً على القول الآخر الذي يذهب إلى أنّ منشأ العصمة هو العلم ، فلابدَّ أن نرى ما هو المقصود من هذا العلم ؟ هل هو العلم الحضوري أم العلم الحصولي الذي هو اكتسابي ؟ وهل يمكن للإنسان أن يصل إلى كلِّ علم بالإكتساب ؟ فعلى القائلين بهذه النظريّة أنْ يثبتوا بأنّ عيسى عليه السّلام - مثلًا ! - كان يعلم بقبح الذنوب والمعاصي وإنه كان مختاراً في عدم ارتكابه لها ، عندما كان نبياً في المهد . هذا أوّلًا .
--> ( 1 ) سورة مريم ( 19 ) : الآيتان 29 و 30 . ( 2 ) النكت الإعتقاديّة : 37 . ( 3 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 113 .