السيد علي الحسيني الميلاني
170
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
يكون حجّة يحتجُّ به اللَّه تعالى على عباده ويؤاخذهم على عدم اعتماد أقواله وأفعاله وتعاليمه ، بعنوان الرسالة أو الإمامة ؛ بل للعباد حينئذ الاعتذار عن عدم المتابعة والإطاعة له . فلو كان الأمر كذلك ، لم تتمَّ حجّة اللَّه تعالى على الناس ، ويتخلف مضمون الآيتين : « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَة » ، « 1 » « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل » . « 2 » لذا ، فإنَّ حجّة اللَّه على الناس ، لابدَّ أن يكون معصوماً حتّى عن السّهو والخطأ والاشتباه والنسيان ، لتصحَّ مؤاخذة العبد يوم القيامة على تخلّفه عن متابعة هذا الحجّة وامتثال أوامره ونواهيه وترك الاقتداء والتأسي به ، وإلّا لزم نقض الغرض من إقامة الحجّة . فالغرض من نصب الإمام هو هداية البشر وإيصالهم إلى الحقيقة ، لذا كانت إطاعته والاقتداء به واجباً بنحو مطلق والتأسّي به في كلّ الأحوال ضروريّاً . فالإمام ، منصوبٌ لبيان الأحكام الإلهيّة وحقائق القرآن الكريم ، حتّى المتشابهات من آياته - حيث قال : « وَما يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم » « 3 » فقد ورد عنهم : « نَحنُ الرّاسِخُونَ فِي العِلمِ » ؛ « 4 »
--> ( 1 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 149 . ( 2 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 165 . ( 3 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 7 . ( 4 ) بصائر الدرجات : 224 ، الحديث 5 ؛ الكافي 1 / 213 ، الحديث 1 ؛ بحار الأنوار 23 / 199 ، الحديث 31 .