السيد علي الحسيني الميلاني
165
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
« العصم : الإمساك والاعتصام الاستمساك . . . وقوله : « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِر » والعصام ما يُعصم به أي يُشدّ ، وعصمة الأنبياء حفظه إيّاهم . . . » . « 1 » ويبدو أنَّ كلمة « مسك » أخصّ من كلمة « منع » . وفي القرآن الكريم ، وحكاية عن لسان ابن نوح ، قال تعالى : « قالَ سَآوي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُني مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِم » « 2 » فقد تكون كلمة « عصم » في هذا المورد ، بمعنى « منع » ، ولكن في آية أخرى نقرأ : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَلا تَفَرَّقُوا » « 3 » فالكلمة هنا ظاهرة في « المَسْك » و « التَّمسُّك » . ومن هنا ، فإن بعض المفسرين ذكروا حديث الثقلين في ذيل هذه الآية المباركة . قال الطبرسي في مجمع البيان : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ » أي : تمسّكوا به . وقال الطبرسي رحمه اللَّه بعد ذلك : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : « أيّها الناس ! إنّي قد تركت فيكم حبلين ؛ إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللَّه ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض » ؛ « 4 »
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 336 - 337 . ( 2 ) سورة هود ( 11 ) : الآية 43 . ( 3 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 103 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان 2 / 356 ؛ تفسير جامع البيان 4 / 42 ؛ تفسير السمرقندي 1 / 376 ؛ تفسير الواحدي 1 / 225 ؛ تفسير الرازي 2 / 15 .