السيد علي الحسيني الميلاني
149
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
نقاط مهمّة وبعد توضيح هذا الأمر وإثبات تماميّته كبرويّاً ، نقول : إنّ خلفاء اللَّه وحُجَجه بعد أنبيائه هم الأئمّة الأطهار من أهل بيت رسول اللَّه وخاتم النبيين محمد عليهم السّلام ، وهنا يلزم التنبيه إلى عدّة نقاط : النقطة الأولى : لمّا كان للأئمّة عليهم السّلام هذا الشأن والمقام من عند اللَّه تعالى ، كان لابدَّ من عصمتهم ، وذلك لأنّ غير المعصوم لا يصلح للحجيّة . أفهل يمكن لغير المعصوم الذي يخطأ أو يُحتمل في حقِّه الاشتباه ، أن يكون دليلًا ومرشداً نحو الكمال ؟ ! من هنا ، كان التمسّك والاستدلال بكلام غير المعصومين للوصول إلى الكمال ، وجعلهم وسائط لطي طريقه والاستعانة بهم لإزالة العقبات ، باطلًا . اللهم إلّا أن يكون غير المعصوم هذا قد أخذ عن المعصوم ، وتربّى في مدرسته . النقطة الثانية : إنَّ الأئمّة عليهم السّلام ، لهم مثل هذا الشأن في كلِّ أحوالهم ، سواء كانت مقاليد الحكم بأيديهم أم لم تكن كذلك ، لأنَّ « الخلافة » و « الحجيّة » ليست مشروطة ببسط اليد ونفوذ الكلمة . فالأئمّة عليهم السّلام كانوا في كلِّ الأحوال أدلّاء ومرشدين للامّة إلى الصّراط المستقيم . نعم ، لو كانت أيديهم مبسوطة ، وكانوا يحكمون الامّة عمليّاً ، لكانت الهداية والدلالة للأمّة قد أجريت بشكل أشمل وأوسع عمليّاً .