السيد علي الحسيني الميلاني
140
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ما هو الرضا ؟ ثمَّ ما معنى كلمة الرّضا ؟ الرضا : ضدُّ السّخط ، « 1 » كما أنّ الرحمة ضدُّ الغضب . فاللَّه عزّوجلّ قد رضي بأنْ يكون الأئمّة الأطهار عليهم السّلام خلفاءه في الأرض . أي : إنّه تعالى اختارهم لهذه المهمّة ، ولا يوجد أي درجة من السّخط عليهم وعلى مقامهم ، ولن يوجد . وبعبارة أخرى ، إنّ اللَّه تعالى كان قد رضي من بداية الأمر على استخلاف الأئمّة على الأرض ، ولم يكن في هذا الأمر أي سخط ، ولم يصدر عنهم ما يوجب السّخط بتاتاً . ويلزم القول هنا ، إنَّ الارتضاء هو الاختيار ، بفارق واحد بين الكلمتين ، وهو : إنّ الارتضاء هو اختيار مقترن بعدم السّخط مطلقاً ، أي لم يصدر من المختار - بمعنى اسم المفعول - ما يوجب سخط المختار - بمعنى اسم الفاعل - أبداً . ومن هنا يقول الراغب الإصفهاني في كتابه المفردات في غريب القرآن : « رضا اللَّه عن العبد هو أن يراهُ مؤتمراً لأمره ومنتهياً عن نهيه » « 2 » فالعبد المرتضى هو العبد الذي توافق حركاته وسكناته ، أقواله وأفعاله ، ارتكابه واجتنابه وكلُّ شؤونه ، رضا المولى ، فلا يأتي بما يوجب سخطه .
--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة 2 / 402 ؛ لسان العرب 14 / 323 ؛ تاج العروس 10 / 151 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 197 ؛ تاج العروس 10 / 151 .