السيد علي الحسيني الميلاني
136
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ولمعرفة التفاصيل راجعوا وتأملوا الروايات التي أوردها الكليني في الكافي تحت عنوان : « باب أنَّ الأئمّة خلفاء اللَّه » « 1 » ولم يصل هذا الاستخلاف إلى حدِّ الفعليّة عند الأنبياء إلّا في زمن النبي داود عليه السّلام . قال تعالى : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَليفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَق » « 2 » وبالتأمل في الآية يظهر لنا أنَّ هذه الخلافة الممنوحة لداود عليه السّلام : 1 - كانت من قِبَل اللَّه تعالى بجعلٍ منه . 2 - إنّها خلافة اللَّه . 3 - إنَّها مطلقة وغير مقيّدة بجهة خاصّة وحيثيّة معيَّنة . 4 - بعد أن تقرّرت الخلافة ، فُرِّع عليها : « فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَق » وبحثُنا في هذه المرحلة ، هو في ثبوت أصل هذاالمقام للأئمّة عليهم الصّلاة والسّلام . إنّ خلافة الأئمّة عليهم السّلام هي بجعل اللَّه تعالى لا غيره . وحتّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لم يكن له دور في خلافتهم ، سوى التبليغ إلى الامّة وإنما هو تنصيب وجعلٌ إلهي . وهنا لابدّ من بيان مطلبين : الأول : ليس من حقِّ الناس التدخّل في تعيين الخليفة ونصبه .
--> ( 1 ) الكافي 1 / 193 و 194 ، الحديث 1 و 2 و 3 . ( 2 ) سورة ص ( 38 ) الآية : 26 .