السيد علي الحسيني الميلاني

131

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ولكن ، جاء في القرآن الكريم ما يتضمّنُ إضافة « الروح » إلى اللَّه تعالى ، وهذه الإضافة تارة تكون مع واسطة مثل قوله : « أُولئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الْإيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه » « 1 » وتارة تكون الإضافة مباشرة إلى اللَّه تعالى ، مثل قوله تعالى : « فَأَرْسَلْنا الَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا » « 2 » وحينئذ ، لابدّ من التحقيق في إنّ « الروح » في هاتين الآيتين واحدة أم متعددة ؟ وهل إنَّها نفس « روح القدس » أم لا ؟ هذا ، وفي الزيارة الجامعة « وأيّدكم بروحه » لا « أيّدكم بروح منه » ولا « أيّدكم بروح القدس » أو « الروح الأمين » . فهذه التعبيرات القرآنيّة المباركة ، تحتاج إلى بحث وتحقيق أكثر في الموضع المناسب لذلك ، وهل إنّ إضافة « الروح » إلى اللَّه تعالى أو إلى الضمير ، تؤثر في المعنى وتجعله مختلفاً أم لا ؟ والقدر المسلّم هو إنّ الأئمّة عليهم السّلام مؤيّدون بذلك الملك العظيم المقرّب ، وقد صرّحت الروايات بهذا المعنى ، كما جاء في كتاب بصائر الدرجات وكتاب أصول الكافي . « 3 » وقد ورد في نهج البلاغة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال في وصفه لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله :

--> ( 1 ) سورة المجادلة ( 58 ) : الآية 22 . ( 2 ) سورة مريم ( 19 ) : الآية 17 . ( 3 ) بصائر الدرجات : 471 - 476 ؛ الكافي 1 / 271 - 274 .