السيد علي الحسيني الميلاني
119
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
من المحتمل أن يكون القرآن المجيد ، وإنّ اللَّه تعالى قد خصَّ الأئمّة عليهم السّلام بفهم كلامه الكريم ، إذ يمكن التعبير عن القرآن الكريم ب « البرهان » وأنّه من الجائز تفسير كلمة « برهان » في قوله تعالى : « قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُم » « 1 » على إنّه القرآن الكريم ، فإنَّ القرآن حجّة صادقة مطابقة أبداً مع الواقع ولا تتخلف عنه ، وإنّه حجّةُ وبرهانُ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله على حقانيّة الإسلام ورسالته ، كما إنّه برهان الأئمّة عليهم السّلام على إمامتهم وولايتهم في قبال المخالفين والمنكرين . وما معنى هذا الإختصاص ؟ إنَّ هذا الإختصاص يعني أنَّ كلَّ المعارف ، الأسرار ، الحقائق ، الأحكام ، وكلّ الخصائص الكامنة في القرآن الكريم واللّازمة لتربية العباد وإيصالهم إلى الكمالات الحقيقيّة ، موجودة عند أهل البيت عليهم السّلام دون سواهم من الخلق . ويُحتمل أن يكون المراد من « البرهان » الإعجاز . وعليه يكون المعنى : إنّ اللَّه تعالى قد خصَّ الأئمّة عليهم السّلام بالمعاجز اللّازمة للتربية البشريّة وإقامة الحجّة على الناس ، لإيصالهم إلى الكمال ، وإنّ كلّ واحدة من معجزاتهم الخاصّة ، هي حجّة على حقانيّتهم ومصدّقة لما يدعون إليه ومطابقة لما يأمرون به . « 2 »
--> ( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 174 . ( 2 ) راجع : تفسير مجمع البيان 3 / 252 ؛ تفسير الصافي 1 / 525 .