السيد علي الحسيني الميلاني

111

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وقوله عزّوجلّ : « شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقيم » ؛ « 1 » وقوله في شأن جمع من الأنبياء : « وَاجْتَبَيْناهُمْ وهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقيم » « 2 » إنَّ أنبياء اللَّه عليهم السّلام قد تحمّلوا من أممهم التعذيب والتكذيب وتعرّضوا لامتحانات شاقَّة وابتلاءات كبيرة في هذا العالم ، وبعد أن نجحوا فيها ، إجتباهم اللَّه تعالى . والأئمّة عليهم السّلام أيضاً كانوا ممتحنين ومبتلين بأنواع الابتلاءات والإمتحانات ، ثم بعد ذلك حصلوا على الهداية الخاصّة ، ثم صاروا هداة للعالمين . يقول تعالى في كتابه للرّسول الأعظم : « انَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هاد » « 3 » وقد جاء في الأحاديث الصحيحة عن الفريقين ، إنّ المراد من « لِكُلِّ قَوْمٍ هاد » هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فهو الهادي لهذه الامّة ، ومن ألفاظ الحديث أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : « أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي ؛ يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي » . « 4 »

--> ( 1 ) سورة النحل ( 16 ) : الآية 121 . ( 2 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 87 . ( 3 ) سورة الرعد ( 13 ) : الآية 7 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان 6 / 15 ؛ تفسير نور الثقلين 2 / 482 ، الحديث 16 ؛ بحار الأنوار 9 / 107 و 23 / 2 ؛ شواهد التنزيل 1 / 384 ، الحديث 400 ؛ تاريخ مدينة دمشق 22 / 359 .