السيد علي الحسيني الميلاني

107

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وبعبارة أخرى ، بإمكاننا نحن أيضاً أن نكون مصدراً لعزّة الآخرين . ومن هنا يقول الباري عزّوجلّ : « إِنَ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَميعا » ويقول أيضاً : « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنين » « 1 » فالمؤمن العزيز بعزّة اللَّه تعالى ، لا يذلّ ولا يخاف ، يقول تعالى : « أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُون » « 2 » نعم ، إنَّ عزّة النّبي وآله عليهم السّلام عزّة اللَّه عزّوجلّ لهم ، وهي بالحدّ الأعلى للعزّة الإلهيّة ، ولا يتقدّمهم أحد في قربهم الإلهي وكمالاتهم وسائر منازلهم عليهم السّلام . خصائص العزّة الحقيقيّة ثم إنَّ الأئمّة الأطهار عليهم السّلام أعزّة ، أي قليلوا المثال والنظير ، فهم من حيث جهات الكمال والقرب إلى اللَّه سبحانه وتعالى في الغاية القصوى ، لا يغلبهم ولا يسبقهم أحد ولا يقهرهم أحد ، بل كلُّ ما سواهم مقهور لعزّتهم ومغلوب ، وخاضع وصاغر ، ومثل هذه العزّة مقرونة دائماً بالعلوّ . يقول عزّوجلّ في القرآن الكريم : « وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِي الْعُلْيا واللَّهُ عَزيزٌ حَكيم » « 3 »

--> ( 1 ) سورة المنافقون ( 63 ) : الآية 8 . ( 2 ) سورة يونس ( 10 ) : الآية 62 . ( 3 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 40 .