السيد علي الحسيني الميلاني
103
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وكذلك نقرأ في آية مباركة أخرى : « بَلى قادِرينَ عَلى أَنْ نُسَوِّي بَنانَه » « 1 » فإرجاع الأجساد إلى الحياة مع المحافظة على أشكالها وحتى على الخطوط الموجودة في الأصابع ، أمرٌ عظيم يحتاج إنجازه إلى قدرة عظيمة وهي القدرة الإلهيّة . وفي آية ثالثة يقول عزّوجلّ : « أَولَيْسَ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وهُوَ الْخَلّاقُ الْعَليمُ » « 2 » 2 - الاحتمال الثاني في معنى الجملة هو : إنّ اللَّه تعالى قد اختار الأئمّة عليهم السّلام بجهة أنهم مظهرُ قدرته . وعليه تكون « الباء » بمعنى « اللّام » ، إنْ كانت مستعملة في لغة العرب . ويؤيّده ورود الكلمة في نسخة أخرى للزيارة بلفظ « لقدرته » بدل « بقدرته » . وعلى أيّ حال ، يمكن تفسير العبارة هكذا : « اجتباكم لتكونوا مظاهر قدرته » . نعم ، إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى قد فَعَل فعلًا عظيماً ، وخلق أفراداً عظماء ، ليكونوا دليلًا على قدرته ، ومظهراً لها . وكذلك ، فإنَّ اللَّه تعالى قد خلق الأئمّة عليهم السّلام ، لتتوفر فيهم قدرة عظيمة للتصرّف في الكون ، وهو ما يعبّر عنه بالولاية التكوينيّة . كما إنّهم كانوا يمتلكون القدرة الربّانيّة مضافاً إلى القدرة الجسمانيّة ، وقد
--> ( 1 ) سورة القيامة ( 75 ) : الآية 4 . ( 2 ) سورة يس ( 36 ) : الآية 81 .