العلامة الحلي

63

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

فأمره « 1 » بإشخاصه ، فضجّ أهل المدينة لذلك خوفا عليه ، لأنّه كان محسنا إليهم ، ملازما للعبادة في المسجد ، فحلف لهم يحيى أنه لا مكروه عليه ، ثمّ فتّش منزله فلم يجد فيه سوى مصاحف وأدعية وكتب العلم « 2 » ، ( فعظم في عينه « 3 » ) وتولّى خدمته بنفسه ، فلمّا قدم بغداد بدأ بإسحاق بن إبراهيم الطاهري « 4 » والي بغداد ، فقال له : يا يحيى ، هذا الرجل قد ولده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمتوكّل من تعلم ، فإن حرّضته « 5 » عليه قتله ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خصمك « 6 » . فقال له يحيى : واللّه ما وقعت منه إلّا على خير .

--> ويجلسن على مغاز لهنّ عواري حواسر ( انظر مقاتل الطالبين : 599 ) . قال جرجي زيدان في « تاريخ التمدّن الإسلامي » 5 : 120 ضمن كلامه عن السخاء على الشعراء والمغنّين : « وفاقهم المتوكّل في ذلك ، لأنّه أعطى حسين بن الضحّاك ألف دينار عن كلّ بيت من قصيدة قالها ، وهو أوّل من أعطى ذلك » . وقال في ص 124 من كتابه المذكور : « وكتب التاريخ والأدب مشحونة بأخبار مجالس الشراب ، وهي في الغالب مجالس الغناء ، ويندر أن يترفّع خليفة أو وزير عنها ، ومن أكثر العبّاسيين رغبة فيها : الهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكّل . . » ولولا الخوف من الإطالة ، لنقلت ما جاء في كتب التواريخ والسيرة والأدب عن ظلمه وإسرافه وخلاعته وفسقه وفجوره ، لكنّي أكتفي في هذه العجالة بما قاله ابن الأثير في الكامل 7 : 115 : وذكر أنّ المنتصر كان شاور في قتل أبيه ( المتوكّل ) جماعة من الفقهاء ، وأعلمهم بمذاهبه ، وحكى عنه أمورا قبيحة كرهت ذكرها ، فأشاروا بقتله ، فكان كما ذكرنا بعضه . ولا أدري لم كره ابن الأثير المورّخ ذكر الأمور القبيحة التي حكاها المنتصر للفقهاء عن أبيه حتّى أشاروا بقتله ، بينما يفيض في نقل سواها من أخبار المطربات والمغنّيات والمهرّجين ؟ ! قاتل اللّه العصبيّة ! وقد صدق من قال : حبّك الشيء يعمي ويصمّ ! ( 1 ) . في « ش 1 » : وأمره . ( 2 ) . في « ش 2 » : المصاحف وكتب الأدعية والعلم . ( 3 ) . ما بين القوسين سقط من « ش 1 » . ( 4 ) . في « ش 1 » : الطائي . ( 5 ) . في « ش 1 » : تحرّضه . في « ش 2 » : حرّضت . ( 6 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : خصمك يوم القيامة .