العلامة الحلي

52

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

رسول اللّه ؛ حيث قال : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 1 » وآخاه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وزوّجه ابنته ، وفضله لا يحصى « 2 » ، وظهرت عنه معجزات كثيرة حتّى ادّعى قوم فيه الربوبيّة « 3 » وقتلهم ، صار إلى مقالتهم آخرون إلى هذه الغاية ، كالنصيرية والغلاة . وكان ولداه سبطا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيّدا شباب أهل الجنّة إمامين بنصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكانا أزهد الناس وأعلمهم في زمانهم ، وجاهدا في سبيل اللّه حتّى قتلا ، ولبس الحسن « 4 » الصوف تحت ثيابه الفاخرة من غير أن يشعر أحدا « 5 » بذلك . وأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما الحسين على فخذه الأيمن ، وولده إبراهيم على فخذه الأيسر ، فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام وقال : إنّ اللّه لم يكن ليجمع لك بينهما ، فاختر من شئت منهما ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا مات الحسين عليه السّلام . بكيت « 6 » عليه أنا وعليّ وفاطمة ، وإذا مات إبراهيم بكيت أنا عليه ؛ فاختار موت إبراهيم فمات بعد ثلاثة أيّام ، فكان « 7 » إذا جاء الحسين بعد ذلك يقبّله ويقول : أهلا ومرحبا بمن فديته بابني إبراهيم . « 8 » وكان عليّ بن الحسين زين العابدين « 9 » يصوم نهاره ويقوم ليله ، ويتلو الكتاب العزيز ،

--> ( 1 ) . آل عمران : 61 . ( 2 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : لا يخفى . ( 3 ) . في « ش 2 » : الألوهيّة . ( 4 ) . في « ش 2 » : الحسين . ( 5 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : أحمد . ( 6 ) . في « ر » و « ش 2 » : بكى . ( 7 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : وكان . ( 8 ) . مناقب ابن شهرآشوب 4 : 81 ، عن تفسير النقاش ، بإسناده عن سفيان الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، وفيه أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول له : « فديت من فديته بابني إبراهيم » وعنه في بحار الأنوار 22 : 153 . ( 9 ) . في حلية الأولياء 3 : 141 « قال سعيد بن المسيب : ما رأيت أحدا أورع من عليّ بن الحسين . وفي الجرح والتعديل 6 : 179 « قال يحيى بن سعيد : حدثنا عليّ بن الحسين أفضل هاشمي رأيته بالمدينة . وقال الزهري : لم أدرك من أهل البيت رجلا كان أفضل من عليّ بن الحسين » .