العلامة الحلي
44
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
الكذّابين ، فلا يبقى لنا طريق إلى تميّز الصادق من الأنبياء والكاذب « 1 » . ومنها : أنّه يلزم منه تعطيل الحدود والزواجر عن المعاصي ؛ فإنّ الزنا إذا كان واقعا بإرادة اللّه تعالى ، والسرقة « 2 » إذا صدرت من اللّه تعالى ، وإرادته هي المؤثّرة ، لم يجز للسلطان المؤاخذة عليها ؛ لأنّه يصدّ السارق عن مراد اللّه تعالى ويبعثه على ما يكرهه اللّه تعالى ، ولو صدّ الواحد منّا غيره عن مراده ، وحمله على ما يكرهه ، استحقّ منه اللوم . ويلزم أن يكون اللّه مريدا للنقيضين ؛ لأنّ المعصية مرادة « 3 » اللّه تعالى ، والزجر عنها مراد له أيضا . ومنها : أنّه يلزم منه مخالفة المعقول والمنقول ، أمّا المعقول ؛ فلما تقدّم من العلم الضروري بإسناد « 4 » أفعالنا الاختياريّة إلينا ، ووقوعها بحسب إرادتنا ، فإذا أردنا الحركة يمنة لم يقع يسرة ، وبالعكس ، والشكّ في ذلك عين السفسطة . وأمّا المنقول ، فالقرآن مملوء من إسناد « 5 » أفعال البشر إليهم ، كقوله تعالى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى « 6 » فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا « 7 » ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 8 » الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ « 9 » الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 10 » لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى « 11 »
--> ( 1 ) . في « ش 2 » : من الكاذب . ( 2 ) . في « ش 1 » : والكذب والسرقة . ( 3 ) . في « ش 1 » : مراد . ( 4 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : باستناد . ( 5 ) . في « ش 2 » باسناد . ( 6 ) . النجم : 37 . ( 7 ) . مريم : 37 ، ص : 27 ، الذاريات : 60 . ( 8 ) . النحل : 32 . ( 9 ) . غافر : 17 . ( 10 ) . الجاثية : 28 . ( 11 ) . طه : 15 .