العلامة الحلي
38
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
خلفا عن سلف ، إلى أن تتّصل الرواية بأحد المعصومين ، ولم يلتفتوا إلى القول بالرأي والاجتهاد ، وحرّموا الأخذ بالقياس والاستحسان . أمّا باقي المسلمين ، فقد ذهبوا كلّ مذهب : فقال بعضهم - وهم جماعة الأشاعرة - أنّ القدماء كثيرون مع اللّه تعالى ، وهي المعاني التي يثبتونها موجودة في الخارج ، كالقدرة والعلم وغير ذلك ، فجعلوه تعالى مفتقرا في كونه عالما إلى ثبوت معنى ؛ هو العلم ، وفي كونه قادر إلى ثبوت معنى هو القدرة ، وغير ذلك ، ولم يجعلوه قادرا لذاته ، ولا عالما لذاته ، ولا رحيما لذاته ، ولا مدركا لذاته ، بل لمعان قديمة يفتقر في هذه الصفات إليها ، فجعلوه محتاجا ، ناقصا في ذاته ، كاملا بغيره ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . واعترض شيخهم فخر الدين الرازي عليهم بأن قال : إنّ النصارى كفروا لأنّهم قالوا أنّ القدماء ثلاثة ، والأشاعرة أثبتوا قدماء « 1 » تسعة ، وقال جماعة الحشويّة والمشبّهة أنّ اللّه تعالى جسم له طول وعرض وعمق ، وأنّه يجوز عليه المصافحة ، وأنّ المخلصين من المسلمين يعانقونه « 2 » في الدّنيا « 3 » . وحكى الكعبي عن بعضهم أنه كان يجوّز رؤيته في الدنيا ، وأن يزورهم ويزورونه « 4 » . وحكي عن داود الظاهريّ أنّه قال : اعفوني عن اللحية والفرج ، واسألوني عمّا وراء ذلك ، وقال أنّ معبوده جسم ولحم ودم ، وله جوارح وأعضاء وكبد ورجل ولسان وعينين « 5 » وأذنين ، وحكي أنّه قال : هو مجوّف « 6 » من أعلاه إلى صدره ، مصمت ما سوى
--> ( 1 ) . في « ر » : أنّ القدماء . ( 2 ) . في « ر » : يعاينونه ( 3 ) . الملل والنحل 1 : 148 . ( 4 ) . الملل والنحل 1 : 136 ، قال : « ومن مذهب الأشعري أنّ كلّ موجود يصح أن يرى ، فإنّ المصح للرؤية إنما هو الوجود ، والباري تعالى موجود ، فيصح أن يرى » . ( 5 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : وعين . ( 6 ) . في « ر » : أجوف .