العلامة الحلي
185
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
تعالى : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ « 1 » والداعي هو أبو بكر ، وكان أنيس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العريش يوم بدر ، وأنفق على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتقدّم في الصلاة . والجواب أنّه لا فضيلة له في الغار ؛ لجواز أن يستصحبه حذرا منه لئلا يظهر أمره . وأيضا فإنّ الآية تدل على نقصه ؛ لقوله : لا تَحْزَنْ ، فإنّه يدلّ على خوره وقلّة صبره وعدم يقينه باللّه تعالى وعدم رضاه ( لمساواته للنبيّ ) « 2 » صلّى اللّه عليه وآله وبقضاء اللّه وقدره ، لأنّ الحزن إن كان طاعة استحال أن ينهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه ، وإن كان معصية ، كان ما ادّعوه فضيلة رذيلة . وأيضا فإنّ القرآن حيث ذكر إنزال السكينة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، شرك معه المؤمنين ، إلّا في هذا الموضع « 3 » ، ولا نقص أعظم منه « 4 » . وأمّا قوله تعالى : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي . . . « 5 » ، فإنّ المراد به أنّ أبا الدحداح حيث اشترى نخلة شخص لأجل جاره ، وقد عرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على صاحب النخل نخلة في الجنّة
--> ( 1 ) . الفتح : 16 . ( 2 ) . ما بين القوسين في « ر » فقط . ( 3 ) . قال تعالى : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ التوبة : 26 ، وقال تعالى : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ « الفتح : 26 » . ( 4 ) . واحتج علماء الشيعة أيضا بأنّ لفظ الصاحب في آية إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا ينطوي على فضيلة ما فقد استعمل القرآن لفظ الصاحب في الكافر ؛ قال تعالى : قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ « الكهف : 37 » ، بل استعملها في غير العاقل أيضا ، لقوله تعالى : وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ « القلم : 48 » . ( 5 ) . الليل : 17 .