العلامة الحلي

172

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

يناجيه من عند اللّه تعالى ، فلمّا تغشّاه الوحي توسّد فخذ أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلم يرفع رأسه حتّى غابت « 1 » الشمس ؛ فصلّى عليّ العصر بالإيماء ، فلمّا استيقظ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له : سل اللّه تعالى يردّ عليك الشمس لتصلّي العصر قائما ! فدعا فردّت الشمس ، فصلى العصر قائما « 2 » وأمّا الثانية : فلمّا أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابّهم ، وصلّى بنفسه في طائفة من أصحابه العصر ، وفاتت كثيرا منهم ، فتكلّموا في ذلك ، فسأل اللّه تعالى ردّ الشمس فردّت ، ونظمه السيد الحميري في قصيدته المذهّبة ، فقال : ردّت عليه الشمس لمّا فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب حتّى تبلّج نورها في وقتها * للعصر ثمّ هوت هويّ الكوكب

--> ( 1 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : فائت . ( 2 ) . أخرج حديث ردّ الشمس طائفة كبيرة من أئمّة الحديث ، وقد أخرجه الخوارزمي في مناقبه : 306 / الحديث 301 عن فاطمة بنت الحسين عليه السّلام ، عن أسماء بنت عميس ، وفي : 306 - 307 الحديث 302 ، عن أسماء بنت عميس ، وأخرجه ابن المغازلي في مناقبه : 96 / الحديث 140 بسنده عن أسماء بنت عميس ، وفي : 98 / الحديث 141 بسنده عن أبي رافع ، وأخرجه سبط ابن الجوزي في التذكرة : 49 - 50 ، حديث « في ردّ الشمس له » عن فاطمة بنت الحسين عليه السّلام ، عن أسماء بنت عميس . وله كلام مع من ضعّف الحديث ، قال في آخره : وقد حبست ( الشمس ) ليوشع بالإجماع ، ولا يخلو إمّا ان يكون ذلك معجزة لموسى أو كرامة ليوشع ؛ فإن كان لموسى فنبيّنا أفضل منه ، وإن كان ليوشع ، فعليّ ( عليه السّلام ) أفضل من يوشع ، قال صلّى اللّه عليه وآله : علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل . وهذا في حقّ الآحاد فما ظنّك بعلي . . . ثم استشهد سبط ابن الجوزي بما ذكره أحمد في الفضائل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله الصديقون ثلاثة . . . وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم وقد مرّ الحديث آنفا فاكتفيت بالإشارة إليه . وأخرج الحديث الكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 381 - 387 عن أسماء بنت عميس ، وقال : هكذا ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور ، وأخرجه بطريق آخر عن أسماء بنت عميس ، وقال : هكذا رواه أبو الوقت في الجزء الأول من أحاديث الأمير أبي أحمد ، ورواه عن عامر بن واثلة أبي الطفيل في حديث المناشدة يوم الشورى ، ثم قال : هكذا رواه الحاكم في كتابه ، وقد تكلّم في الحديث من حيث الإمكان ، فروى حديث ردّ الشمس لنبيّ من الأنبياء حسب ما جاء في صحيحي البخاري ومسلم ومسند أحمد ، ومن حيث عدالة من نقل ذلك ، وذكر جمع ممن رواه من العلماء . وانظر كتاب « الغدير » للعلّامة الأميني 3 : 126 - 141 فقد استقصى الكلام في رواة حديث ردّ الشمس من الأعلام .