العلامة الحلي

166

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

فيها على يديه عليه السّلام . روى قيس بن سعد عن أبيه ، قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : أصابتني يوم أحد ستّ عشرة ضربة ، سقطت إلى الأرض في أربع منهنّ ، فجاءني رجل حسن الوجه ( حسن الكلم ) « 1 » طيّب الريح ، فأخذ بضبعي فأقامني ، ثم قال : أقبل عليهم فإنّك في طاعة اللّه وطاعة رسوله ، فهما عنك راضيان ، قال عليّ : فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبرته ، فقال : يا عليّ ، أما تعرف الرجل ؟ قلت : لا ، ولكن شبّهته بدحية الكلبي ، فقال : يا عليّ ، أقرّ اللّه عينك ، كان جبرئيل عليه السّلام . « 2 » وفي غزاة الأحزاب - وهي غزاة الخندق - لمّا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عمل الخندق أقبلت قريش يقدمها أبو سفيان ، وكنانة وأهل تهامة في عشرة آلاف ، وأقبلت غطفان ومن تبعها من أهل نجد ، ونزلوا من فوق المسلمين ومن تحتهم ، كما قال تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ « 3 » . فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمسلمين وهم ثلاثة آلاف ، وجعل الخندق بينهم ، واتّفق المشركون مع اليهود ، وطمع المشركون بكثرتهم وموافقة اليهود . وركب عمرو بن ودّ وعكرمة بن أبي جهل ودخلوا من مضيق في الخندق إلى المسلمين ، وطلب المبارزة ، فقام عليّ عليه السّلام وأجابه ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّه عمرو ، فسكت ، ثمّ طلب المبارزة ثانيا وثالثا ، وكلّ ذلك يقوم عليّ ويقول له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّه عمرو ، فسكت ، ثمّ طلب المبارزة ثانيا وثالثا ، وكلّ ذلك يقوم عليّ ويقول له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّه عمرو ، فأذن له في الرابعة . فقال له عليّ عليه السّلام : كنت عاهدت اللّه ألّا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلّتين إلّا

--> وبحار الأنوار 20 : 84 - 86 ، ومناقب ابن شهرآشوب 2 : 87 . ( 1 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : حسن السلام واللمة . ( 2 ) . بحار الأنوار 20 : 93 ، عن خصائص العلوية ، وقريب منه في ترجمة الإمام علي من أسد الغابة . ( 3 ) . الأحزاب : 10 .