العلامة الحلي

132

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وهذه الفضيلة لم تحصل لغيره ، فيكون هو الإمام . البرهان الحادي والعشرون : سورة هَلْ أَتى . في تفسير الثعلبي ، من طرق مختلفة ، قال : مرض الحسن والحسين عليه السّلام ، فعادهما جدّهما « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعامّة العرب ، فقالوا له : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ! فنذر صوم ثلاثة أيّام ، وكذا نذرت أمّهما فاطمة عليها السّلام وجاريتهم فضّة ، فبرءا وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير ، فاستقرض عليّ عليه السّلام ثلاثة أصوع من شعير ، فقامت فاطمة عليه السّلام إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص ، لكلّ واحد منهم قرصا ، وصلّى عليّ عليه السّلام مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المغرب ، ثم أتى المنزل ، فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم مسكين ، فوقف بالباب ، فقال : السلام عليكم أهل بيت محمّد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة ! فسمعه عليّ عليه السّلام فأمر بإعطائه ، فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلهم لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح . فلمّا أن كان اليوم الثاني ، قامت فاطمة عليها السّلام فاختبزت « 2 » صاعا ، وصلّى عليّ عليه السّلام مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ أتى المنزل ، فوضع الطعام بين يديه ، فأتاهم يتيم ، فوقف بالباب ، وقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة ؛ أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة ! فسمعه عليّ عليه السّلام فأمر بإعطائه ، فأعطوه الطعام ، ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح . فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السّلام إلى الصاع الثالث فطحنته واختبزته ، وصلّى عليّ عليه السّلام مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أتى المنزل ، فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم أسير فوقف بالباب ،

--> ( 1 ) . ليس في « ش 1 » . ( 2 ) . في « ش 2 » : فخبزت .