العلامة الحلي

13

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

مقدمة المحقّق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على سيّدنا ونبيّنا محمّد المصطفى خاتم النبيين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين . يمتاز الحديث في مناقب أهل البيت عليهم السّلام بنكهة خاصّة ، إذ يدور حول أناس طهّرهم ربّ العزّة ، وخدمتهم الملائكة ، وأشاد بذكرهم نبيّ الرحمة في كلّ موقف تسنّى له فيه ذلك ، وكان صلّى اللّه عليه وآله كما هو المنتظر من نبيّ الرحمة ، يؤكّد على أمّته باقتفاء آثار أهل البيت وتولّيهم ، والتبرّي من أعدائهم ؛ فوصفهم تارة بسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها هلك ، وبباب حطّة من دخله كان آمنا ، ومن خرج عنه كان كافرا ، وقال بأنّهم الثقل الأصغر الذي خلّفه في أمّته مع الثقل الأكبر : القرآن ، وأخبر بأنهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض ؛ ووصفهم بأنّهم حبل ممدود من السماء إلى الأرض . وكان من دأبه ( صلوات اللّه عليه وآله ) - وهو نبيّ الهدى - أن ينبّه أمته إلى هذا الأمر الخطير ، وأن يدلّها على الصراط الذي يضمن نجاتها وفوزها في الدنيا والآخرة . وكان في هذا المجال يصدر جملة من الوصايا العامّة تنصبّ في هذا المسار ، وجملة من الوصايا الخاصّة ، بضرورة اتّباع عليّ أمير المؤمنين وتولّيه وتولّي ولده من بعده . ومن جملة الأحاديث التي يمكن عدّها من الصنف الأوّل الحديث المعروف : « الأئمّة من قريش » « 1 » ، وحديث جابر بن سمرة المشهور « اثنا عشر قيّما من قريش لا يضرّهم عداوة

--> ( 1 ) . انظر سنن البيهقي 8 : 143 عن أبي نعيم الفقيه ، مناقب الشافعي : 18 و 19 و 27 عن أنس ، الصواعق المحرقة :