العلامة الحلي
110
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وأسامة قد برز عن المدينة ، وقال قوم : اشتدّ مرضه ولا يسع قلوبنا المفارقة . والثالث في موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قال عمر : من قال أنّ محمّدا قد مات قتلته بسيفي هذا ، وإنّما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم . وقال أبو بكر : من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد إله محمّد فإنّه حيّ لا يموت . الرابع : في الإمامة : وأعظم خلاف بين الأمّة خلاف الإمامة ؛ إذا ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان ، واختلف المهاجرون والأنصار ، فقالت الأنصار : منّا أمير ومنكم أمير ، واتّفقوا على رئيسهم سعد بن عبادة الأنصاري ، فاستدرك عمر وأبو بكر بأن حضرا سقيفة بني ساعدة ومدّ عمر يده إلى أبي بكر بايعه ، فبايعه الناس . وقال عمر : إنّها كانت فلتة وقى اللّه شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، وأمير المؤمنين عليه السّلام مشغول بما أمره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من دفنه وتجهيزه وملازمة قبره ، وتخلّف هو وجماعة عن البيعة . الخامس : في فدك والتوارث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودفعها أبو بكر بروايته عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة . والسادس : في قتال مانعي الزكاة ، فقاتلهم أبو بكر ، واجتهد عمر في أيّام خلافته فردّ السبايا والأموال إليهم وأطلق المحبوسين : السابع : في تنصيص أبي بكر على عمر بالخلافة ، فمن الناس من قال : ولّيت علينا فظّا غليظا . الثامن : في أمر الشورى ، واتّفقوا بعد الاختلاف على إمامة عثمان . ووقعت اختلافات كثيرة ، منها ردّه الحكم بن أميّة إلى المدينة بعد أن طرده رسول اللّه ، وكان يسمّى طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعد أن تشفّع إلى أبي بكر وعمر أيّام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك ، ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخا . ومنها نفيه أبا ذر إلى الربذة ، وتزويجه مروان بن الحكم ابنته ، وتسليمه خمس غنائم