العلامة الحلي
102
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
فلم يقبل « 1 » . وخالف أمر اللّه تعالى في توريث بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنعها فدكا . « 2 » وتسمّى بخليفة رسول اللّه من غير أن يستخلفه « 3 » . ومنها ما رووه عن عمر : روى أبو نعيم الحافظ في كتاب « حلية الأولياء » أنّه لمّا احتضر قال : يا ليتني كنت كبشا لقومي فسمّنوني ما بدا لهم ، ثمّ جاءهم أحبّ قومهم إليهم فذبحوني
--> ( 1 ) . انظر تفصيل ذلك في الغدير 7 : 158 - 161 . ( 2 ) . أ - إنّ « فدك » كانت ممّا أفاءه اللّه على رسوله ، وكانت خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لم يجلب عليها المسلمون بخيل ولا ركاب . انظر : تاريخ الطبري 3 : 95 ، وسيرة ابن هشام 3 : 368 . ب - إنّ إعطاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فاطمة فدكا كان بأمر اللّه تعالى . قال السيوطي في الدر المنثور 4 : 177 ذيل الآية 26 من سورة الإسراء : وأخرج البزار وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه ، قال : لمّا نزلت هذه الآية ( ذا القربى حقّه ) دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة فأعطاها فدك . وقال : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : لمّا نزلت ( وآت ذا القربى حقّه ) أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة فدكا . ت - إنّ فدكا كانت بيد الزهراء عليها السّلام في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ووضع اليد علامة الملكيّة ، وينبغي لمن يريد مصادرة ملك شخص أن يأتي بدليل يجيز له ذلك . لكننا نرى أن فدك تغتصب من يد الزهراء عليها السّلام ، وأنّها تطالب بإيراد بيّنة ، فشهد لها أمير المؤمنين عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام ، فسألها أبو بكر شاهدا آخر ، فشهدت لها أم أيمن ، فقال : قد علمت يا بنت رسول اللّه أنّه لا تجوز إلّا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ! ! مع علمه بالنصوص الصريحة التي نفت الرجس عن أهل البيت وطهّرتهم تطهيرا ، وبأنّ اللّه يرضى لرضى فاطمة ويغضب لغضبها ، وبأنّ عليا مع الحق والحق مع عليّ و . . . ثم إنّه احتجّ بحديث مختلق عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة . وهو حديث مردود عند أهل البيت عليهم السّلام . قال تعالى ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) وقال ( وورث سليمان داود ) . انظر « فدك في التاريخ » للشهيد الصدر ، والغدير 7 : 190 - 194 و 2 : 275 - 276 . ( 3 ) . روى ابن قتيبة في « الإمامة والسياسة » أنّ أبا بكر تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند عليّ عليه السّلام - فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم . . . ( إلى أن قال ) : فقال أبو بكر لقنفذ - وهو مولى له - اذهب فادع لي عليّا ، قال : فذهب إلى عليّ ، فقال : ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال علي عليه السّلام : لسريع ما كذبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فرجع فأبلغ الرسالة . قال : فبكى أبو بكر طويلا . . . الخ .