الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
83
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)
ويحتاج إلى مزيد مئونة واستفراغ واسع ، وجمع بين الأحاديث وتمييز الصحيح منها من السقيم وترجيح بعضها على بعض ، وكلما بعد العهد وانتشر الإسلام وتكثرت العلماء والرواة ازداد الأمر صعوبة ، ولكن مهما يكن الحال فباب الاجتهاد كان في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم مفتوحا بل كان أمرا ضروريا عند من يتدبر ، ثم لم يزل مفتوحا عند الإمامية إلى اليوم ، والناس بضرورة الحال لا يزالون بين عالم وجاهل وبسنّة الفطرة وقضاء الضرورة إن الجاهل يرجع إلى العالم ، فالناس إذا في الأحكام الشرعية بين عالم ومجتهد ، وجاهل ومقلد ، يجب عليه الرجوع في تعيّن تكاليفه إلى أحد المجتهدين ، والمسلمون متفقون أن أدلة الأحكام الشرعية منحصرة في الكتاب والسنة ثم العقل والإجماع ، ولا فرق في هذا بين الإمامية وغيرهم من فرق المسلمين ، نعم يفترق الإمامية عن غيرهم هنا في أمور : منها : أن الإمامية لا تعمل بالقياس وقد تواتر عن أئمتهم عليهم السّلام ( إن الشريعة إذا قيست محق الدين ) والكشف عن فساد العمل بالقياس يحتاج إلى فضل بيان لا يتسع له المقام . ومنها : أنهم لا يعتبرون من السنة ( أعني الأحاديث النبوية ) إلّا ما صح لهم من طرق أهل البيت عن جدهم يعني ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول اللّه سلام اللّه