الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

52

أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)

منها ونالت منه ، وأما إنا فقد ضجعتها ظهرا لبطن وانقطعت إليها وانقطعت إليّ . ومن ذلك اليوم أعني ( يوم خلافة معاوية ويزيد ) انفصلت السلطة المدنية عن الدينية وكانت مجتمعة في الخلفاء الأولين ، فكان الخليفة يقبض على أحدهما باليمين وعلى الآخر بالشمال ، ولكن من عهد معاوية عرفوا أنه ليس من الدين على شيء ، وإن الدين له أئمة ومراجع هم أهله وأحق به ولم يجدوا من توفرت فيه شروط الأمة من العلم والزهد والشجاعة وشرف الحسب والنسب غير علي وولده ، ضم إلى ذلك ما يرويه الصحابة للناس من كلمات النبي في حقهم والإيعاز إلى أحقيتهم فلم يزل التشيع لعلي عليه السّلام وأولاده بهذا وأمثاله ينمو ويسري في جميع الأمة الإسلامية سريان البرء جسد العليل خفيا وظاهرا ومستورا وبارزا ثم تلاه شهادة الحسين عليه السّلام وما جرى عليه يوم الطف مما أوجب انكسار القلوب والجروح الدامية في النفوس وهو ابن رسول اللّه وريحانته ، وبقايا الصحابة كزيد بن أرقم ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وسهل بن سعد الساعدي ، وأنس بن مالك الذين شاهدوا حفاوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم به وبأخيه وكيف كان يحملهما ويقول : نعم المطية مطيتكما ونعم الراكبان أنتما ، وإنها سيدا شباب أهل الجنة ، وكثير من أمثال ذلك ، لم يزالوا بين ظهراني الأمة يبثّون تلك الأحاديث ، وينشرون تلك الفضائل وبنو أمية يلغون في دمائهم ويتبعونهم قتلا وسما