الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

50

أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)

لعلي وحاربه في ( صفين ) انضم بقية الصحابة إلى علي حتّى قتل أكثرهم تحت رايته وكان معه من عظماء أصحاب النبي ثمانون رجلا كلهم بدري عقبي كعمار بن ياسر ، وخزيمة ذي الشهادتين ، وأبي أيوب الأنصاري ونظرائهم ، ثم لما قتل علي عليه السّلام واستتب الأمر لمعاوية وانقضى دور الخلفاء الراشدين سار معاوية بسيرة الجبابرة في المسلمين واستبد واستأثر عليهم وفعل في شريعة الإسلام ما لا مجال لتعداده في هذا المقام ، لكن باتفاق المسلمين سار بضد سيرة من تقدموا من الخلفاء ، وتغلب على الأمة قهرا عليها ، وكانت أحوال أمير المؤمنين وأطواره في جميع شؤونه جارية على نواميس الزهد والورع وخشونة العيش وعدم المخادعة والمداهنة في شيء من أقواله وأفعاله ، وأطوار معاوية كلها على الضد من ذلك تماما . وقضية إعطائه مصر لابن العاص على الغدر والخيانة مشهورة وقهر الأمة على بيعة يزيد واستلحاق زياد أشهر ، وتوسعه بالموائد وألوان الطعام الأنيقة معلوم ، وكل ذلك من أموال الأمة وفيء المسلمين الذي كان يصرفه الخليفتان في الكراع والسلاح والجند ، ويحدثنا الوزير أبو سعيد منصور بن الحسين الآبي المتوفى سنة 422 في كتابه ( نثر الدرر ) ما نصه : قال أحنف بن قيس : دخلت على معاوية فقدم لي من الحار والبارد والحلو والحامض ما كثر تعجبي منه ثم قدّم لونا لم أعرف ما هو فقلت : ما هذا ؟ فقال : هذا