الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
19
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)
شواعري من الاستغراب ، أضعاف ما كان يحمل هو من الارتياب ، وطفقت تتعارض على خواطري أسراب الشكوك من صحة تلك الواقعة ، وإنه كيف يمكن أن يبلغ الجهل والعناد بعلماء بلاد هي في طليعة المدن العلمية الإسلامية ، ومطمح أنظار العرب بل كافة المسلمين في تمحيص الحقائق ، وتمزيق جلابيب الأكاذيب ، المنبعثة على الأكثر عن الأغراض والأهواء أو الاسترسال إلى مفتريات السفلة والجهالة ، وما كدت أركن إلى صدق ما نقله ذلك الشاب حتى وقع في يدي - في تلك الآونة - كتاب الكاتب الشهير ( أحمد أمين ) الذي أسماه ( فجر الإسلام ) فسبرته حتى بلغت منه إلى ذكر ( الشيعة ) فوجدته يكتب عنهم كخابط عشواء أو حاطب ليل ، ولو أن رجلا في أقاصي الصين كتب عنهم في هذا العصر تلك الكتابة لم ينفسح له العذر ، ولم ترتفع عنه الإثمة ، ولكن وقفت على قدم ثابتة من صحة ما كتبه ذلك الشاب ، وقلت إذا كان مثل هذا الرجل وهو يكتب كتابا يريد نشره في الأمة الواحدة التي جعلها اللّه إخوانا بنصّ فرقانه المجيد واستطلاع أحوالهم ، والوقوف على حقيقة أمرهم على كثب منه وأيسر شيء عليه ، ومع ذلك يسترسل ذلك الاسترسال ويتقول على تلك الطائفة تلك الأقاويل ، إذن فما حال السواد والرعاع من عامة المسلمين وقد عرف كل ذي حس مسيس الحاجة وقيام الضرورة الحافزة إلى شدّ عقد الوحدة ، وإبرام أمراسها وأحكام أساسها ، وإنه لا حياة