الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

153

أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)

العروس يموت ليلة زفافه ولكن لم يطلع على أن ذلك مشروط بعدم صدقة أهله . فاتفق أن أمة تصدقت عنه وكان عيسى عليه السّلام أخبر بموته ليلة عرسه فلم يمت وسئل عن ذلك فقال لعلكم تصدّقتم عنه والصدقة قد تدفع البلاء المبرم . وهكذا نظائرها وقد تكون الفائدة لامتحان وتوطين النفس كما في قضية أمر إبراهيم بذبح إسماعيل ، ولولا البداء لم يكن وجه للصدقة ولا للدعاء ولا للشفاعة ولا لبكاء الأنبياء والأولياء وشدة خوفهم وحذرهم من اللّه مع أنهم لم يخالفوه طرفة عين ، إنما خوفهم من ذلك العلم المصون المخزون الذي لم يطلع عليه أحد ومنه يكون البداء وقد بسطنا بعض الكلام في البداء وأضرابه من القضاء والقدر ولوح المحو والإثبات في الجزء الأول من كتابنا ( الدين والإسلام ) فراجع إذا شئت . الثاني : من الأمور التي يشنع بها بعض الناس على الشيعة ويزدري عليهم بها قولهم ( بالتقية ) جهلا منهم أيضا بمعناها وبموقعها وحقيقة مغزاها ولو تثبتوا في الأمر وتريثوا في الحكم وصبروا وتبصروا لعرفوا أن التقية التي تقول بها الشيعة لا تختص بهم ولم ينفردوا بها بل هو أمر ضرورة العقل وعليه جبلة الطباع وغرائز البشر وشريعة الإسلام في أسس أحكامها وجوهريات مشروعيتها تماشي العقل والعلم جنبا