الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

135

أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)

فهو ( الهبة ) فإن اشترط فيها مقابلتها بهبة فهي ( الهبة المعوضة ) كما لو قال وهبتك الثوب بشرط أن تهبني الكتاب فقال قبلت ، وهي لازمة لا يجوز لأحدهما الرجوع بهبته إلّا إذا تراضيا على التفاسخ والتقايل ، وإلّا فهي ( الهبة الجائزة ) ولا يصح شيء من أنواع الهبات إلّا بالقبض ويجوز الرجوع في الهبات الجائزة حتى بعد القبض إلّا إذا كانت لذي رحم وزوج أو زوجة أو بعد التلف ، أما الصدقات فلا يجوز الرجوع في شيء منها بعد القبض ولا تصح أيضا إلّا بالقبض ، وإذا أجرى الواقف صيغة الوقف وهي قوله : وقفت هذا الدار مثلا قربة إلى اللّه تعالى ثم أقبضه المتولي أو الموقوف عليهم أو قبضه بنية الوقف ، إذا كان قد جعل التولية لنفسه فحينئذ لا يجوز الرجوع فيه أصلا ولا بيعه ولا قسمته سواء كان وقف ذرية وهو ( الوقف الخاص ) أو وقف جهة وهو ( الوقف العام ) كالوقف على الفقراء والغرباء والمدارس وأمثالها ، نعم قد يصح البيع في موارد استثنائية تلجئ إليها الضرورة المحرجة يجمعها خراب الوقف خرابا لا ينتفع به منفعة معتدا بها ، أو خوف أن يبلغ خرابه إلى تلك المرتبة ، أو وقوع الخلاف بين أربابه بحيث يخشى أو يؤدي إلى تلف الأموال أو النفوس أو هتك الأعراض ومع ذلك لا يجوز بيع الوقف بحال من الأحوال ولا قسمته إلّا بعد عرض المورد الشخصي على الحاكم الشرعي وإحاطته بالموضوع من جميع جهاته وصدور حكمه بالبيع أو القسمة لحصول