الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

118

أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)

لعامة المسلمين والجميع في نظره على حد سواء ، ولكن لا تختص هذه الوظيفة به - أيده اللّه - بل تعم سائر علماء المسلمين ولعل وجوبها على علماء العواصم التي تكثر فيها المنكرات ، ويجاهر فيها بالكبائر أشد وآكد ، والمسؤولية عليهم ألزم وأعظم . ولولا أننا لا نريد أن نحيد عن خطة هذه الصحيفة ( الاعتدال ) لسردنا من أحوال سائر الطوائف ما يتجلى لكل أحد أن عوام الشيعة الإمامية فضلا عن خواصهم ، أعفّ وأنزه وأتقى وأبرّ ، بيد أننا حسب تعاليم أستاذنا العلّامة الأكبر كاشف الغطاء نتباعد عن كل ما شمّ منه رائحة النعرات الطائفية والنزعات المذهبية ، ونسعى حسب إرشاده إلى توحيد الكلمة ، ورفض الفواصل والفوارق بين الأمم الإسلاميّة ، ولا يزال يعلمنا ، وهو العلّامة المصلح ، أن دين الإسلام دين التوحيد لا دين التفريق وشريعته شريعة الوصل لا التمزيق ، وأن صالح المسلمين أجمعين قلع شجرة التشاجر والخلاف فيما بينهم من أصلها ، ولا يزال يوصينا ويقول : أيها المسلمون نزّهوا قلوبكم عن نية السوء ، وألسنتكم عن بذيء القول والهمز واللمز ، وأقلامكم عن طعن بعضكم في بعض . . إذا تسعدون وتعيشون كمسلمين حقا وكما كان آباؤكم من قبل ، رجال صدق في القول ، وإخلاص في العمل .