الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
76
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
المكروهة . « 1 » مثال ذلك الصلاة في الحمام فإنها منهي عنها من حيث المكان الخاص ومأمور بها من حيث كونها صلاة سواء كان الامر وجوبياً أو استحبابياً فيلزم منه اجتماع الوجوب والكراهة أو الاستحباب والكراهة وكالصلاة في مواضع التهمة مثل بيوت الظلمة والصوم في يوم العاشورا وإباحة الصلاة الواجبة أو المستحبة في الدار واستحبابها في المسجد . وأما الصوم في السفر الذي مثل به المحقق الخراساني ففي الصوم المستحب قيل بالصحة في السفر مع الكراهة وإن كان الأقوي عدم الصحة اصلًا . وبيان الملازمة بين ما ذكر وجواز الاجتماع هو أن الوجوب والكراهة وكذلك الاستحباب والكراهة يكونان من الضدين كما أن الوجوب والحرمة يكونان كذلك من غير فرق بينهما فإذا وقع الجمع في واحد في الشرع نستكشف منه الجواز في جميع الموارد ولا اختصاص للجواز بالواجب والمكروه والمستحب والمباح والواجب والمباح والمستحب والواجب الذي تجده في الأمثلة المتقدمة . هذا حاصل الاستدلال وقد أجيب عند بوجهين إجمالا : الأول هو أن العقل إذا حكم بامتناع الاجتماع باستقلاله له فلابدّ فيما وقع في الشرع من التأويل والتصرف في الدليل لأنه ليس الا ظهوراً لا يقاوم ولا يعارض مع الحكم العقلي كما يرفع اليد عن ظهور قوله تعالي ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) « 2 » حيث إنه ممتنع في حق الله تعالى الذي ليس بجسم فيأوّل ظهور استوي إلي أن معناه الاستيلاء أي استيلاء العلة علي المعلول والخالق علي المخلوق .
--> ( 1 ) . وهذا الدليل مع طوله قد تركه المحقق النائيني هنا علي ما رتبه مقرره في فوائد الأصول وتعرض له في التنبيه الثاني من تنبيهات بحثه في ص 434 مع أن المناسب هو بيان جميع أدلة المجوزين في مقام واحد وجعله في الكفاية أول دليل المجوزين . ( 2 ) . طه ، 5 .