الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

55

دقائق الأصول (دراسات في الأصول)

بتصور الأب والابن وكذا سائر المقولات النسبية غير الكم والكيف فإنهما مستقلان في التعقل وبعبارة أخري توضيحاً لبيانه نقول : إن الشيء إما أن يكون مستقلًا في التصور وفي الخارج كالجواهر أو مستقل في التصور دون الخارج كالأعراض غير النسبية مثل السواد والبياض من الكيف والمقدار من الكم أو غير مستقل في التصور والخارج كالأعراض النسبية ومنها مقولة الإضافة كالأبوة والبنوة . والغصب علي فرض كونه من مقولة الأين فهو مما لا استقلال له ذهناً وخارجاً وإن كان مستقلًا في الحمل علي موضوع مثل الحركة . الثاني ان لا تكون كذلك بل تكون من الإضافات والمتعلقات لفعل المكلف مثل أن يقال ( اضرب زيداً ولا تكن في الدار ) فمورد اجتماعهما هو ان يكون ضرب زيد في الدار فما هو الفعل الصادر ابتداء هو الضرب ولا يكون النهي عنه بل يكون النهي عن ظرفه وهو كون الضرب في الدار فهما مقولتان دائماً فإن مقولة الأين غير مقولة الفعل غاية الأمر يكون الأين من متعلقاته ويكون الظرف لغواً فإن المراد باللغو هو أن يكون هنا مقولتان إحديهما من متعلقات الاخري فإن الضرب مقولة والظرفية وهي كونه في الدار مقولة اخري كما أنه إذا كان الأكل مأموراً به وكونه من آنية الذهب والفضة منهياً عنه فيكون الاستعمال للآنية هو المنهي عنه ولكنه يتعلق بالأكل من حيث كونه فيها . وهذا بخلاف الظرف المستقر حيث إنه ليس فيه إلا مقولة واحدة مثل قولنا ( زيد في الدار ) فليس هنا الا معني الظرفية وهذا غير قولنا ( ضرب زيد في الدار ) ولذا يقال بأن متعلق الظرف إذا كان مقدراً من أفعال العموم يكون الظرف مستقراً حيث لا يكون الا معني الظرفية في البين وأما إذا كان من أفعال الخصوص فهو لغو فإنا إذا قلنا ( ضرب زيد في الدار ) يكون الجار والمجرور متعلقاً بضرب وهو من افعال الخصوص .