الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

27

دقائق الأصول (دراسات في الأصول)

لابدّ له أن يختار ما هو الأهم ويجعل التكليف علي وفقه فلا محالة يكون الباب باب التعارض لا التزاحم . وقد أشكل عليه العراقي « 1 » بإشكالين : الأول بأن هذا يتم علي فرض كون القدرة في باب التزاحم المصطلح كالعلم من شرائط التنجيز لا من شرائط التكليف نفسه من جهة أنها إن كانت من شرائط التنجيز فقد تحقق الحكم قبل حصولها فيتصور التزاحم وأما إذا كانت من شرائط التكليف فلا حكم قبلها ليحصل التزاحم . ولكن ليس كذلك بل القدرة مما هو دخيل في نفس التكليف بخلاف العلم حيث إنه لا يمكن أن يكون متقدماً علي التكليف لأنه حيث لا معلوم وهو التكليف لا معني للعلم به ولا لدخله فيه ، فيكون من شرائط التنجيز لا من شرائط التكليف ولازم هذا المعني هو أن يكون باب التزاحم المصطلح أيضاً باب التعارض لدخل القدرة في نفس التكليف مع أنه لا يكاد التزامه به لأن لازمه إنكاره لباب التزاحم أصلًا . فإن قال إن القدرة أيضاً من شرائط التنجيز لا من شرائط التكليف ليصلح به هذا الإشكال . قلنا يرد عليه أولًا انه خلاف التحقيق من أنه شرط التكليف لا شرط التنجيز كما تقدم وثانياً أنه خلاف ما التزم به من الحكم بالترتب بعد إثبات فعلية التكليف بالضدين فإذا فرض التكليفان فعليين فلا يكون التكليف بالمهم متوقفاً علي عصيان الأهم ليدخل في باب الترتب بل قبل العصيان أيضاً يكون التكليف فعلياً وحيث إنه يمتنع أن يكون لنا حكمان فعليان ضدّان في واحد فلابدّ من اندراجه في باب التعارض أيضاً فيكون الحكم الفعلي طبق أحد الملاكين فلا يبقي موضوع للترتب . والحاصل سواء قال بأن القدرة من شرائط التكليف أو من شرائط التنجيز يلزم

--> ( 1 ) . نهاية الأفكار ، ص 414 .