الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
11
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
الثانية أن يكون المنهي عنه المجموع من حيث المجموع بمعني كون ترك المجموع هو المطلوب بحيث لو أتي بفرد واحد زالت المفسدة في النهي عن بقية الأفراد ووقعت المفسدة التي تكون ملاكاً وعلة للنهي كمن يريد أن لا يقع هذه المعصية عن عبده أصلًا فإذا فعل زال ما هو الملاك . الثالثة أن يكون المنهي عنه المجموع من حيث المجموع أيضاً لكن لا بالمعني المتقدم بل بمعني أن يكون المفسدة في إتيان جميع الأفراد بحيث لو بقي بعض الأفراد لا إشكال في ارتكاب البقية مثل أن يقال ( لا تأكل كلّ رمانه في البستان ) أو ( لا تأكل كل غذاء في السفرة ) فيرجع معناه إلي أن المنهي عنه هو أكل التمام لا أكل البعض وهذا يتصور فيما كان النهي عن الأفراد الموجودة في الخارج وإلا ففي الأفراد من الكلّي فكل فرد اتي به لا يصير منهياً عنه لتصور فرد آخر يكون متعلقاً للنهي . وقد تصور العلامة النائيني ( قده ) صورة رابعة وهي أن يكون المطلوب وصف الفاعل بالعدم مثل أن يقال ( لا تكن شارب الخمر ) أي لا يجوز لك الاتصاف بهذا الوصف بحيث لو شربه دفعة واحدة فقد حصل الوصف ولا فائدة في ترك بقية الأفراد . وفيه ان هذا يرجع إلي الصورة الثانية من الصور وهي النهي بالنحو العام المجموعي الذي سمّاه سلب الكلي وأنه بإتيان فرد واحد يحصل المفسدة ولا أثر لترك بقية الأفراد هذا في مقام الثبوت . وأما مقام الإثبات فالظاهر من النهي هو أن يكون كل واحد من الأفراد تحت النهي بالنحو العام الاستغراقي وإن كان متعلق النهي كمتعلق الأمر صرف الوجود لا الطبيعة السارية لأن صرف النهي بعد إطلاق المتعلق غير متصور بترك بعض الأفراد دون بعض .