الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

72

دقائق الأصول (دراسات في الأصول)

من المعاني أو مجازا مما لا يخفي ثمرته علي أحد . فإن قوله تعالي « فتيمّموا صعيدا طيبا » إذا شك في أن الصعيد هل هو مطلق وجه الأرض أو هو التراب مما يترتّب عليه جواز التيمم علي مطلق وجه الأرض وعدمه وأما أن المدار في الألفاظ الصادرة عن المعصومين ( ع ) أو ما ورد في القرآن الكريم هل يكون هو الظهور الصادر أو الواصل أو الواصل الكاشف عن الظهور الصادر كما هو الحق فهو امر آخر سيأتي في تعارض أحوال اللفظ وكيف كان فعلامات الوضع ثلاثة : التبادر والإطراد وعدم صحة السلب . وعلائم المجاز خلاف ذلك . الأول : التبادر فهو أن يكون بعض المعاني أسبق إلي الذهن وكان العرف آنس به بحيث إذا اطلق لا يفهم منه غيره كما إن ما يأتي في الذهن من كلمة « الماء » يكون هو الجسم السيّال المعروف لا كل جسم سيال . فهذه الآنسيّة علامة كون الوضع لهذا المعني فلو لا وضعه لما تبادر المعني كذلك منه والحق أن التبادر الذي هو موجب للعلم بالوضع هو التبادر عند أهل المحاورة من تلك اللغة بحيث يري الناظر أنهم يفهمون هذا المعني عند اطلاق اللفظ وأما نفس الشخص فلا تبادر عنده لعدم كون الرابطة بين اللفظ والمعني ذاتية . وقد أشكل عليه كما في الكفاية تبعا لغيره كابن سينا من الحكماء وتبعه العراقي أيضاً بالدور اللازم من هذا وبيانه أن التبادر يتوقف علي العلم بأنه موضوع له والعلم بأنه موضوع له متوقف علي التبادر وهذا دور وقد أجاب عنه في الكفاية بما حاصله بتوضيح منّا بأن لنا علم تفصيلي وهو ما يحصل بعد التبادر وعلم اجمالي ارتكازي به قبل التبادر والعلم التفصيلي يتوقف علي التبادر والتبادر يتوقف علي العلم الإجمالي الارتكازي بالوضع ولا يتوقف علي العلم التفصيلي الحاصل منه ليصير دورا .