الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
63
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
فإن اللافظ في مورد الأول أيضاً يريد أن يفهم المخاطب العموم ثم يخصص بعض افراده والساهي واللاغي أيضاً يريدان مفهوم اللفظ في الإرادة الاستعمالية والفرق بين المخصص المتصل والمنفصل هو أنه ربما تكون الإرادة الجدية مع الإرادة الاستعمالية إلي برهة من الزمان ثم يحدث المصلحة في التخصيص وربما يكون المصلحة في ابراز العموم من دون أن يكون المصلحة في نفس العموم من بدو الأمر وصدور اللفظ من اللاغي أيضاً لا يخلو من هذا النحو من الإرادة التفهمية وإن لم يكن الجدّ في الواقع بالنسبة اليه وأما إذا صدر اللفظ من لافظ غير عاقل كما إذا حدث من اصطكاك حجر بحجر صوت حدث منه اللفظ أو من عاقل لا إرادة له كالنائم والساهي فهو خال عن الإرادة أصلا كما في الأول أو في بعض الأحوال كما في الثاني والثالث ويكون مجيء المعني في الذهن منه لعلم السامع بالوضع كذلك ولو لم يكن صدوره ناشئا من الإرادة . الجهة الثانية : في الدليل علي عدم دخل الإرادة مطلقا في الموضوع له بمعني أن الواضع يضع اللفظ للمعني لا للمعني الذي يريده المتكلم جدّا أو استعمالا . ويستدلّ علي ذلك بوجوه : الأول : التبادر ، فإن فهم المعني والمفهوم من اللفظ في الدلالة التصورية يفهم من اللفظ ولو لم يكن له لافظ أو كان اللافظ لاغياً أو ساهيا أو نائما . هذا هو الدليل علي عدم الدخل للإرادة في الوضع وهذا الدليل دليل في مقام الإثبات يعني دأب الواضعين يكون كذلك لا غير . الثاني يلزم من القول بدخلها في الموضوع له الدور كما عن شيخنا الآملي تبعا لشيخه العراقي ( قدهما ) لأن الاستعمال متوقف علي الإرادة والإرادة علي الاستعمال لأنه ما لم يستعمل لا يتحقق إرادة وما لا ثبوت له لا إثبات له .