الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
59
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
به أنه مصداق لكليه وأمكن أن يكون من باب الدلالة ولكن بعض الاستعمالات يأبي الأول مثل قولنا « ضرب فعل ماض » لعدم كون ضرب في نفس هذه الجملة فعل ماض بل هو مبتدأ فالإطلاقات المتعارفة تدل علي دلالة اللفظ علي معناه لا كونه فرد الكلية . وأقول : انه يمكن أن يقال كما أنه يمكن أن يقال « ضرب كلمة » ويشمل نفسه كذلك يمكن شمول الحكم لنفس ضرب في قول القائل « ضرب فعل ماض » فإنه له حيثان فهو من حيث كونه في الهيئة التركيبية يكون مبتدأ وأما من حيث كونه علي وزن فَعَلَ فهو فعل ماض فيكون مثل قولنا ضرب في لغة العرب وضع للدلالة علي وقوع الفعل فيما مضي فإن عدم شمول هذا الحكم لنفس ضَرَبَ مستنكر فكونه مبتدأ في هذا الكلام باعتبار وكونه مصداقا للحكم يكون باعتبار آخر ، فمناقشة صاحب الكفاية في ذلك غير تام . وبالجملة إتيان اللفظ هنا يكون مثل إيجاد الماء في الخارج ثم مع الإشارة اليه يقال رافع للعطش فقولنا « زيد ثلاثي » يكون من هذا القبيل . الجهة الثانية في أن باب استعمال اللفظ في اللفظ ليس باب الدلالة أصلا وهذه الجهة قد ظهرت مما مرّ في الجهة الأولي فإنه إذا لم يكن بابه باب استعمال اللفظ في المعني لا يكون بابه باب الدلالة أيضاً فلا حقيقة ولا مجاز . فإذا عرفت ذلك فنذكر ما يتوهم في المقام من الإشكال في استعمال اللفظ وإرادة شخصه وهو إشكالان : كما عن الفصول الأول لزوم اتحاد الدال والمدلول فإن قولنا زيد لم يكن إلا شيئا واحد وليس الواحد دالا ومدلولا فإن لسائر الألفاظ مدلول بالذات ومدلول بالعرض غيرها وهنا لا مدلول أصلا وهكذا يكون الإشكال في استعماله وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله بلحاظ كون الفرد مصداقاً للكلي .