الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

18

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات)

التقديرين فإمّا أن ينوي الوقف أو لا ينويه ؛ لا إشكال في ما إذا نوي وأتي بالصريح في تحقق الوقف وأما إذا أتي بالصريح ولا يكون في نيته الوقف ، فإنّه مأخوذ بما دل عليه لفظه ، فإنّ اصالة تطابق الإرادة الجدية مع الإرادة الاستعمالية تحكم بأنّ المال وقف إذا فرض تحقق جميع شرائطه من القبض وغيره ؛ فعليه إذا ادّعي الواقف بعد القبض بأنّه لم يكن مراده الوقف ، لا يسمع منه كما في بقية الموارد التي لا يسمع دعواه في إنكار العقد كالبيع وغيره . وأمّا إذا لم يأت بالصريح ولم يأت بالقرينة في اللفظ فهذا هو الذي تعرّض له المصنف في المتن بقوله : « أما لفظ حرّمت وتصدّقت فلايحمل علي الوقف إلا مع القرينة لاحتمالهما مع الانفراد ولو نوي بذلك الوقف من دون القرينة ديّن بنيته ، نعم لو أقرّ انّه قصد ذلك حكم عليه بظاهر الإقرار » وهكذا يكون في الخلاف والمبسوط ونسبه في الجواهر إلي الغنية والسرائر وغيرها من كتب المتأخرين أيضاً ، ثم قال : « بل لا أجد فيه خلافاً كما اعترف به بعض مشايخنا . » أقول : إنّ ما ذكروه لا يكون موافقاً للقاعدة في النية المجردة عن الإقرار وذلك من جهة أنّ الوقف إذا فرض انّه إنشاء من الإنشائات وانّه لابدّ له من مبرز يكشف عن الاعتبار النفساني - إما قولياٌ كالصيغة أو فعلياً كما في المعاطاة - ولم يكن لنا مبرز يدلّ علي ذاك الاعتبار ، فكيف نقول بتحقق الوقف ؟ فإذا فرض لفظ من الألفاظ لا يدل علي هذا المعني لا فرق بين أن يقول « أكلت » وقصد به الوقف أو يقول « حرّمت » وقصد به الوقف ، فإنّ هذين اللفظين لا يدلّان علي الوقف . فإن فرض عدم الاحتياج إلي المبرز وقلنا بتحقق الوقف بمجرد النية ، فقد تحقق الوقف وإلا فلا وجه لأن يقال : « انّه ديّن بنيّته » بمعني انّه ليس له الرجوع فيه إن قبضه ولم يقصد بالقبض