على غضنفرى
84
التكرار في القرآن
الآية الأخيره : « لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ » لكن بعد الدّقة والتأمل يمكن ان نقول ان « لا اعبد » كانت لنفي عبادة الرسول لما يعبد المشكرون اياهم في الحال والمستقبل كما هو اقتضاء صيغة المضارع و « عابدٌ » لنفي عبادة الأصنام في زمن الماضي ، لأنّ اسم الفاعل يستعمل في الأزمنة الثلاثة ومنها الماضي ، فينتفى العبادة في الأزمنة الثلاثة بهاتين الآيتين ، و يؤيد هذا التفسير ، الفعل المضارع في الآية الثالثة والماضي في الرابعة . وتكرار هذه المادة « عابدٌ » هو لنفي عبادةاللّه في الحال والمستقبل و « عابدون » لنفى عبادةاللّه في الماضي » لكفار قريش و ما استفيد من بيان جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام وهم : قوماً من الكفّار والمشركين . الوجه الثاني : ما استفيد ايضاً من بيان جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام هم قوماً من الكفّار والمشركين منهم « وليد بن المغيره ، العاص بن وائل ، الاسود بن المطلب ، امية بن خلف » قالوا لرسولاللّه صلى الله عليه و آله : « اعبد ما نعبد سنة ثم نعبد ما تعبده سنة ، وهكذا حتّى تستفيد من عبادة ما نعبد واستفدنا من عبادة ما تعبد ، فانزل السورة جواباً لهذا الاقتراح » . وعن المرتضى بن الحسين الموسوى العلوى البغدادى ( 355 - 436 ) وجه ثالث وهو : « إن القرآن لم ينزل دفعة واحدة وانّما كان نزوله شيئاً بعد شئ والأمر في ذلك ظاهرٌ ، فكانّ المشركين اتوا النبيّ صلى الله عليه و آله فقالوا : استلم بعض اصنامنا حتّى نؤمن بك ، ونصدّق نبوّتك ، فأمرهاللّه تعالى بأنّ يقول لهم « لا أعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد » ثمّ غيروا مدّة من الزمان وجائوا فقالوا له : اعبد بعض آلهتنا واستلم بعض اصنامنا يوماً أو شهراً أو حولًا ، نفعل مثل ذلك بالهتك ، فأمرهُاللّه بأنّ يقول لهُم « ولا انا عابدٌ ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد » اي ان كنتم لاتعبدون الهى الّا بهذا الشرط ، فانّكم لا تعبدونه ابداً » « 1 » .
--> ( 1 ) - القطوف من رياض القرآن ، ص 324 و 325 .