على غضنفرى

73

التكرار في القرآن

الاجماع المذكور . وامّا العامة فاختلفوا ، فذهب بعض كما ذهبنا لإثباتها في المصحف مع‌الأمر بتجريد القرآن عن كلّ ما ليس منه ، وقد حكى هذا عن اميرالمؤمنين عليه السلام وجمع من الصحابة كابن عباس وابن عمر وابىهريرة ، وحكى عن جمع من التابعين كسعيد بن جبير وعطاء والزهرى وابن المبارك . فقد روى عن ابن عباس : ان رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله كان لا يعرف انقضاء السورة حتّى ينزل عليه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . وذهب بعض انّها من سورة الفاتحة دون غيرها وذهب قوم الى ان البسملة آية مستقلة وليست جزء للسور القرآنية ، وردّ عليه بانّ البسملة ليس لها معنى الّا الاشعار بشروع العمل باسم مستجمع لجميع الصّفات الكمالية والاشارة الى رحمته تعالى للعالمين أو للمؤمنين . والحقّ انّها جزء من القرآن و جزء من كلّ سورة وان بسبب نزولها يعرف اتمام السورة وبداية الاخرى ، وهذا من لوازم نزولها ولا ينافي نزولها جزءً للقرآن . ان قلت : لماذا لا تحتسب البسملة في عدّ الآيات من كلّ سورة الافاتحة الكتاب ؟ قلت : كثير من الآيات المشتمله على المفاهيم المختلفة عدت آية واحدة . فمثلًا الآية التالية : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً