على غضنفرى

61

التكرار في القرآن

العرف . فاستعمال لفظ وإرادة معنين أو معاني متعددة ممّا لا اشكال فيه ولا خلاف ، انّما الخلاف في استعمال لفظ في أكثر من معنى واحد في آن واحد وهذا مطلب آخر قد نقح بحثه في علم‌الاصول . فاستعمال اللفظ في موارد متعدة وإرادة معاني كثيرة في القرآن هو أحد وجوه الاعجاز فيه ، حيث كانت الكلمة الواحدة تستعمل في عشرين وجها ، وهذا لا يوجد في المحاورات العرفية . بعد ارتحال النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله نرى حركة فكرية من عند الصحابة لتفسير القرآن ، فاوّل من دوّن التفسير هو علي بن ابيطالب عليه افضل صلوات‌المصلين وذلك في زمن « ابيبكر » ، ثمّ عدة اخرى من الصّحابة ومنهم ابن عباس وابن مسعود وغيرهما . و بعد ان منع الخليفة الثاني « عمر بن الخطاب » كتابة الحديث النبوى الشريف بذريعة خوفه من اختلاطه بالقرآن وكان له أثراً سلبياً على الحركة الثقافية الإسلامية ، أجاز الخليفة « عمر بن عبدالعزيز » تدوين الحديث ونشره فبدء التأليف في العلوم المختلفة في القرآن وتفسيره ومنها التفاسير اللغوية بكشف العلاقات بين الكلمة ومعناها ودلالاتها وبملاحظة السياق العام لها . فقد أُلف في هذا المجال تآليف كثيرة سُمّى بعضُها ب « الوجوه والنظائر » أو « الأشباه والنظائر » ولعلك لا تجد فرقاً بينهما غير أن علم‌الوجوه والنظائر من فروع علم التفسير وهو يتكلّم عن تفاسير مختلفة ومعاني متعددة في الكلمة التي جائت في مواضع متعددة من القرآن . فالوجوه هي المعاني المتعددة والنظائر هي الألفاظ والكلمات المتماثلة . والاشباه والنظائر وان كانت هنا بهذا المعنى و لكن قد تستعمل في العلوم الاخرى نحو